ابن هشام الأنصاري
228
شرح قطر الندى وبل الصدى
الثالثة : أن يكون نكرة غير مقصودة « 1 » ، كقول الأعمى : « يا رجلا خذ بيدي » وقول الشاعر : « [ 83 ] » - فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا * نداماي من نجران : أن لا تلاقيا * * *
--> - كان النعت مفردا لكان الأولى اعتبار المنادى نكرة مقصودة معرفة بالنداء ، ويجعل الوصف المفرد نعتا له ، ويعرف ، نحو « يا رجل الظريف » وهذا لا يصح اعتباره في النعت بالجملة وشبهها ؛ لأن الجمل بعد المعارف - ومنها المنادى النكرة المقصودة - لا تكون نعتا ، بل تكون حالا . ( 1 ) - سواء أكانت هذه النكرة غير المقصودة جامدة كمثال الشارح ، أم كانت مشتقة كقول الغريق : « يا واقفا أنقذني » فإن اتصل بهذا المشتق شيء صار شبيها بالمضاف نحو قولك « يا واقفا بالشط أنقذني » . ( [ 83 ] ) - هذا البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي ، من كلمة يقولها وقد أسرته التيم في يوم الكلاب الثاني ، وهي من شعر المفضليات ، من المفضلية ( رقم 30 ) وقد أنشد البيت المؤلف في شذور الذهب ( رقم 51 ) وأنشد صدره في أوضحه ( رقم 434 ) وأنشده ابن عقيل ( رقم 306 ) والأشموني في باب النداء ( رقم 872 ) . اللغة : « عرضت » أتيت العروض ، وهو مكة والمدينة وما حولهما ، وقيل : هي جبال نجد « نداماي » الندامى : جمع ندمان ، وهو النديم ، وقيل : هو الجليس والمصاحب « نجران » مدينة بالحجاز من شق اليمن ، ويروى « أيا راكبا » . الإعراب : « أيا » أو « يا » حرف نداء « راكبا » منادى ، منصوب بالفتحة الظاهرة « إما » كلمة مركبة من إن وما ، فإن شرطية ، وما زائدة « عرضت » عرض : فعل ماض فعل الشرط ، وتاء المخاطب فاعله « فبلغن » الفاء واقعة في جواب الشرط ، بلغ : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب « نداماي » ندامى : مفعول أول لبلغ ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وندامى مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على الفتح في محل جر « من » حرف جر « نجران » مجرور بمن ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من نداماي « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ؛ والتقدير : أنه ، أي : الحال والشأن « لا » نافية للجنس تعمل عمل إن « تلاقيا » اسم لا ، مبني على الفتح في محل نصب ، والألف للإطلاق ، وخبر لا محذوف وتقديره : لا تلاقي لنا ، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن المخففة ، وأن المخففة وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب مفعول ثان لبلغ . الشاهد فيه : قوله « أيا راكبا » حيث جاء بالمنادى منصوبا لفظا ؛ لكونه نكرة غير مقصودة ؛ فأنت خبير بأنه لا يريد راكبا بعينه ؛ وفي هذا رد على من أنكر وجود هذا النوع من المنادى .